

من هو ناصر الراجحي؟ “رجل تبدأ به الحكاية”
عائلة الراجحي ترجع في نسبها إلى ناصر بن راجح، الرجل الحكيم من قبيلة بني زيد، وأحد أعيان البكيرية المعروفين.
كان من أهل الرأي والمشورة، وهو مؤسس المنزلة المعروفة باسم مقصورة الراجحي.
كيف بدأت الحكاية؟ “من بئر غامرة إلى دار عامرة”
في عام 1190هـ، بدأ الجد ناصر أول عمل له في البكيرية فقام بحفر البئر.
وشيد السواني، ثم انتقل إلى بناء المقصورة، والمسجد، ومجلس القهوة.
غدت بئر الراجحي منبع الحياة للمكان والسكان ،وحولها جنات من النخيل.
مبنى المقصورة: “أساسها متين بالقيم الأصيلة والدين”
المقصورة مبنى تراثي متين، مبني على طراز نجد، يتكون من دورين:
واحد للضيوف والمخازن، والثاني للمعيشة والمبيت.
كما تحتوي المقصورة على غرفة المصك لحفظ التمر، والجصة لحفظ المؤونة والحصاد، وكل ركن في هذا البناء التراثي النجدي يشهد على ذكاء الأجداد في البناء وتدبير شؤون الحياة والاقتصاد.


بالإضافة إلى ذلك، تُمثل المقصورة تجسيدًا حيًا للعمارة التراثية الأصيلة والمتميزة في منطقة القصيم، حيث تجتمع فيها جميع السمات التي ميّزت الطراز المعماري السائد في نجد، سواء في حسن توظيف الفراغات، أو في أساليب وتقنيات البناء التقليدية. وفي الواقع، يمكن اعتبار كل جزء أو عنصر معماري في المقصورة إرثًا معماريًا قائمًا بذاته، ونموذجًا أصيلًا يعكس هوية العمارة المحلية.
وتُجسد هذه الأجزاء والعناصر مجتمعةً جمال العمارة النجدية، المستمدة من بيئتها الأصيلة، والمتناغمة مع مكوناتها الطبيعية، بما يحقق أعلى درجات الملاءمة والانسجام مع احتياجات سكان المنطقة ومتطلبات حياتهم.
وقد مرت المقصورة بمراحل عديدة أثّرت في تطورها منذ نشأتها وحتى يومنا هذا، حيث تشهد اليوم أعمال تطوير وإحياء تهدف إلى استعادة مكانتها بالشكل والحجم اللذين يليقان بقيمتها التراثية والتاريخية، وبما ينسجم مع الإرث الحضاري لمدينة البكيرية.



هنا، في مجلس القهوة، كانت القهوة حاضرة طوال الوقت، حيث يجتمع الضيوف عند ناصر الراجحي وأبناءه كما تجتمع العائلة، كبار وصغار، يتفقدون أحوال بعضهم البعض، ويتسامرون، ويتشاورون فيما يهمهم من شؤون الحياة. يضم مجلس القهوة: الوجار المخصص لأواني القهوة والضيافة وبيت النار، ويضم السماوة وهي فتحة في السقف يدخل منها الضوء، ويتزين المجلس بكرم المضيف وحبه لضيوفه وترحيبه بهم، كما يتزين بأرائك منسوجة ونقوش نجدية تقول للضيف: “هنا كنا… وهنا نلتقي”.
شُيِّد مجلس القهوة بعد اكتمال بناء المقصورة، وتبرز على جدرانه الزخارف والنقوش التقليدية التي تعكس جمال العمارة النجدية وأصالتها. ويضم المجلس عناصر تراثية مميزة، مثل المجالس المنسوجة يدويًا، والدلال، والفوانيس العتيقة، التي تضفي عليه طابعًا تاريخيًا فريدًا. وعلى الرغم من بساطة البناء والأسلوب المعماري المستخدم في المجلس القديم، فإنه يجسد أسمى معاني إكرام الضيف، ويمنح الزائر إحساسًا حقيقيًا بروح الكرم والضيافة العربية الأصيلة. وإلى جانب النقوش المزخرفة، والفوانيس، والمجالس التقليدية، كانت الأخلاق الحميدة، وحسن الاستقبال، وكرم الضيافة ولا تزال، السمة الأبرز التي يستقبل بها المضيف وأبناؤه زوارهم.




بئر الراجحي من الآبار الكبيرة في المنطقة، حفرها الجد ناصر، وأقام عليها السواني تسحب الماء بالغروب عن طريق الإبل. تعمل بـ ١١ غربًا ، ومع الكدح والصبر والتفاني تحولت الأرض القاحلة إلى جنة من النخيل والزروع وظلال وارفة، وفي عمق البئر وصوت السواني تنتعش ذاكرة التاريخ ويتحدث المكان عن سير الأجداد الذين ملأوا المقصورة حكايا كلها قيم وأصالة عربية وعادات كريمة ومن أفواه الغروب المليئة بالماء العذب الصافي ،ابتسمت الحياة وتزينت المقصورة لساكنيها وقاصديها ،وصارت المنزلة مأوى وملتقى، تفيض بالأمان، والكرم، ودفء العائلة.
كان حفر البئر أولى خطوات ناصر الراجحي – رحمه الله – في سبيل الوصول إلى الماء. وقد بُنيت جدران البئر بعناية، وأُقيمت عليها السواني، وصُنعت الدلاء لاستخراج المياه من أعماقها.
ولم يكن في البكيرية آنذاك بئرٌ يضم عددًا من الدلاء يفوق بئر الراجحي، إذ احتوى على أحد عشر دلوًا، مما جعله أكبر بئر في المنطقة في ذلك الوقت.



في المقصورة، بُني المسجد بتصميم نجدي بسيط، يفتح أبوابه لكل من جاء يصلي أو يأنس بالسكينة. فيه خلوة شتوية لأيام البرد، وساحة مفتوحة لصلاة الصيف.
المئذنة شامخة، والفتحات تنعش المكان بالهواء، وكأن المسجد جزء من الروح يجد فيه المصلون راحتهم من مشقة الحياة والكدح.
يتكوّن المسجد من قسمين رئيسيين: قسم شتوي تُقام فيه الصلاة خلال فترات البرد الشديد وهطول الأمطار، وقسم صيفي مفتوح يتميز بسقف وجدران مفتوحة، صُمم بعناية ليسمح بتدفق الهواء النقي ويوفر التهوية الطبيعية، مما يجعله مناسبًا للصلاة خلال أشهر الصيف.


كانت إبل الراجحي إلى عهد قريب تعرف بالوسم الخاص بمالكها الراجحي وهو وسم مستوحى في مكوناته من وسم قبيلة بني زيد وفي رحلات التجارة والانتقال بين حواضر نجد، فإن الوسم كان علامة بارزة يعرفها الجميع، لما يتمتع به الراجحي من سمعة طيبة ومكانة رفيعة بين القبائل، فكانت إبل الراجحي مصونة الجناب ومحفوظةً بكل ما عليها ومن معها من الناس والبضائع.
أما في الوقت الحاضر فقد أخذ الوسم مكانةً أكبر وأشمل، فأصبح داخلاً في الشعار الرسمي للعائلة، وأحد أهم العوامل المؤثرة في بناء هوية الثقافة والتراث في عائلة الراجحي ،ويحمل في مكوناته رمز المقصورة بتفاصيلها النجدية الأصيلة وكل ماضيها العريق وحاضرها المجيد.

مقصورة الراجحي واحدة من أهم معالم البكيرية، ومن نافلة القول أن أهالي البكيرية يمنحون كل الرعاية و الاهتمام للمعالم التراثية في المنطقة دون استثناء، وسيجد الزائر لهذه المعالم -بمافيها مقصورة الراجحي- كل صور الحفاوة والترحاب، وسيذهب في تجربة سياحية تراثية رائعة، تبقى عالقة في الأذهان.
لقد حان وقت زيارة المقصورة وندعوك لاستكمال طلب الزيارة في الصفحة الرئيسية.
الآن.. نرحب بك مقدماً ونتطلع لرؤيتك قريباً.
